الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

247

موسوعة مكاتيب الأئمة

بن عبد اللّه الطلحي ! معي رسالة إليكم . فقلنا : من أين يرحمك اللّه ؟ ! فقال : من سيّدكم أبي محمّد الحسن ( عليه السلام ) يقول لكم : أنا راحل إلى اللّه مولاي في هذه الليلة ، فأقيموا مكانكم حتّى يأتيكم أمر ابني محمّد . فخشعت قلوبنا ، وبكت عيوننا ، وقرحت أجفاننا لذلك ، ولم نظهره وتركنا المسير ، واستأجرنا بدسكرة الملك منزلا ، وأخذنا ما حملنا إليه . وأصبحنا والخبر شائع بالدسكرة بوفاة مولانا أبي محمّد الحسن ( عليه السلام ) فقلنا : لا إله إلاّ اللّه ، ترى الرسول الذي أتانا بالرسالة أشاع الخبر في الناس . فلمّا تعالى النهار رأينا قوماً من الشيعة على أشدّ قلق لما نحن فيه ، فأخفينا أمر الرسالة ولم نظهره ، فلمّا جنّ علينا الليل جلسنا بلا ضوء حزناً على سيّدنا الحسن ( عليه السلام ) نبكي ونشكي [ ونشتكي ] إلى فقده . فإذا نحن بيده ، قد دخلت علينا من الباب ، فضاءت كما يضيئ المصباح ، وهي تقول : يا أحمد ! هذا التوقيع اعمل به ، وبما فيه . فقمنا على أقدامنا وأخذنا التوقيع ، فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من الحسن المسكين ( للّه ربّ العالمين ) إلى شيعته المساكين ، أمّا بعد ، فالحمد للّه على ما نزل منه ونشكره إليكم جميل الصبر عليه ، وهو حسبنا في أنفسنا وفيكم ، ونعم الوكيل ، ردّوا ما معكم ، ليس هذا أوان وصوله إلينا ، فإنّ هذا الطاغي قد دنت غشيته إلينا ، ولو شئنا ما ضرّكم ، وأمرنا يرد عليكم ، ومعكم صرّة فيها سبعة عشر ديناراً في خرقة حمراء إلى أيّوب بن سليمان الآن ، فردّوها ، فإنّه حملها ممتحناً لنا بها وبمن فعله ، وهو ممّن وقف عند جدّي موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، فردّوا صرّته عليه ، ولا تخبروه ، فرجعنا إلى قمّ ، وأقمنا به سبع ليال ، فإذا قد جائنا أمره : قد أنفذنا إليكما إبلاً غير إبلكما ، فاحملا ما قبلكما عليها ، وخلّيا لها السبيل فإنّها واصلة إلينا . قالا : وكانت الإبل بغير سائق توقيع بها الشرح ، وهو مثل ذلك التوقيع الذي أوصلته إلينا بالدسكرة تلك اليد ، فحملنا لها ما عندنا واستودعناها اللّه وأطلقناها ، فلمّا كان من قابل خرجنا نريده ( عليه السلام ) .